الذهبي

14

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

المؤمنين رأي ، إنك لا تَنْتَصِحُهُ وَسَتَلْقَانِي بِرَدِّهِ ، قَالَ : قُلْ فَلَسْتُ أَسْتَغِشُّكَ ، قَالَ : مَا رَمَيْتَهَا بِمِثْلِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ ، قَالَ : وَيْحَكَ ! وَيَصْلُحُ لَنَا بَعْدَمَا أَتَيْنَا إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَنَا ضامن له ، فأمر بإحضاره ، وصفح عن الثلاث مائة أَلْفٍ الْبَاقِيَةِ ، وَعَقَدَ لَهُ ، وَأَعْطَيْتُ الزَّاجِرَ خَمْسَةَ آلافٍ ، وَأَمَرَنِي أَبِي بِحَمْلِ الْمَالِ وَهِيَ مِائَةُ أَلْفٍ إِلَى عُمَارَةَ ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى هَيْئَةٍ مِنَ الْبَأْوِ وَالْكِبْرِ ، فَسَلَّمْتُ ، فَمَا رَدَّ ، بَلْ قَالَ : كَيْفَ أَبُوكَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، وَذَكَرْتُ لَهُ رَدَّ الْمَالِ ، فَاسْتَوَى جَالِسًا ، ثُمَّ قَالَ : أَكُنْتُ صَيْرَفِيًّا لِأَبِيكَ يَأْخُذُ مِنِّي إِذَا شَاءَ وَيَرُدُّ إِذَا شَاءَ ، قُمْ عَنِّي لا قُمْتَ ! فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ إِنَّهُ عُمَارَةُ ، وَمَنْ لا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ . وَعَنْ بَعْضِ الْمَوَاصِلَةِ قَالَ : مَا هِبْنَا أَمِيرًا قَطُّ مَا هِبْنَا خالد بن برمك . واستعمل المهدي على أذربيجان يَحْيَى بن خَالِد بن برمك ، واتصلت وِلايَتُهُ بِوِلايَةِ أَبِيهِ ، وَكَانَ الْمَنْصُورُ يَقُولُ : وُلِدَ النَّاسُ أَبْنَاءً وَوُلِدَ خَالِدٌ أَبًا . وَفِيهَا نَزَلَ الْمَنْصُورُ قَصْرَهُ الْخُلْدَ ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبِ شُرْطَتِهِ الْمُسَيَّبِ بْنِ زُهَيْرٍ وَقَيَّدَهُ وَسَجَنَهُ لِكَوْنِهِ قَتَلَ أَبَانَ بْنَ بِشْرٍ الْكَاتِبَ تَحْتَ السِّيَاطِ ، ثُمَّ شَفَعَ الْمَهْدِيُّ فِيهِ فَرُدَّ إِلَى مَنْصِبِهِ . وَفِيهَا سَقَطَ الْمَنْصُورُ عَنْ فَرَسِهِ ، فَشُجَّ بَيْنَ حَاجِبَيْهِ . وَفِيهَا أَمَرَ الْمَنْصُورُ نَائِبَ مَكَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيَّ بِحَبْسِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، وَعَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ فحبسهما ، وكان يسامرهما خُفْيَةً ، ثُمَّ أهَمَّهُ أَمْرُهُمَا ، وَخَافَ أَنْ يَحُجَّ الْمَنْصُورُ فَيَقْتُلُهُمَا ، فَنَفَّذَ رَاحِلَةً وَذَهَبًا فِي السِّرِّ إِلَى عَبَّادِ وَسُفْيَانَ ، وَإِلَى شَخْصٍ عَلَوِيٍّ لِيَهْرَبُوا أَوْ يَخْتَفُوا ، وَقَدِمَ الْمَنْصُورُ بِآخِرِ رَمَقٍ ، فَمَاتَ وَوَقَى اللَّهُ شَرَّهُ ، تَمَرَّضَ فِي أَثْنَاءِ الدَّرْبِ وَحَمِيَ مِزَاجُهُ ، وَكَتَمَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ مَوْتَهُ ، وَمَنَعَ النِّسَاءَ مِنَ الْبُكَاءِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَمَعَ الأُمَرَاءَ وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ لِلْمَهْدِيِّ . وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يحيى بن محمد العباسي ابن أَخِي الْمَنْصُورِ ، وَهُوَ شَابٌّ أَمْرَدُ . وَفِيهَا مَاتَ طَاغِيَةُ الرُّومِ لَعَنَهُ اللَّهُ .